ابن عربي
77
كتاب الحجب
الباب الموفي خمسين وثلاثمائة في معرفة منزل تجلي الاستفهام ورفع الغطاء عن أعين المعاني وهو من الحضرة المحمدية من اسمه الرب إذا صعق الروح من وحيه * فكيف بهيكل ظلمانه لقد ثبت الله أركانه * وأجراه فلكا على مائه وما هو بحر له ساحل * وأين التناهي لأسمائه أبو الكون لو كنت تدري به * وتشهده عين أبنائه فلا تفرحن بإتيانه * ولا تقعدن بسيسانه فسبحان مذهب أعياننا * إذا ما كفرنا بنعمائه ويا عجبا إذ كفرنا بها * وأني من عين آلائه اعلم أيدنا اللّه وإياك أن هذا المنزل منزل الحجب المانعة والآلات الدافعة . فمنها : ( حجب عناية ) : مثل قوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( إن للّه سبعين ألف حجاب أو سبعين حجابا ، الشك مني « 1 » ، من نور ظلمة ولو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه ) « 2 » وهنا نكتة وإشارة : أن البصر هنا بصر الخلق ، الذي الحق بصره ، وهو القابل لهذه الحجب ، وهو الموصوف بأن الحق بصره ، وهو عين سبحات الوجه . فإن اللّه لا يزال يرى العالم ولم يزل ، وما أحرقت العالم رؤيته . ومنها : ( حجب غير عناية ) : مثل قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 3 »
--> ( 1 ) الكلام هنا لابن عربي . ( 2 ) تقدم تخريج هذا الحديث أثناء الكتاب ( 3 ) الآية رقم ( 15 ) من سورة المطففين